الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (٥٧) إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (٥٨)
____________________________________
الْعَذابَ) ليقاسوه وينالوه (إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً) قويا لا يغلبه شيء (حَكِيماً) فيما دبّر ، وقوله :
(٥٧) (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلاً) يعني : ظلّ هواء الجنّة ، وهو ظليل ، أي : دائم لا تنسخه الشّمس.
(٥٨) (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) نزلت في ردّ مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة الحجبيّ حين أخذ منه قسرا يوم فتح مكة ، فأمره الله تعالى بردّه عليه (١) ، ثمّ هذه الآية عامّة في ردّ الأمانات إلى أصحابها كيف ما كانوا. (إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) أي : نعم شيئا يعظكم به ، وهو القرآن (إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً) لمقالتكم في الأمانة والحكم (بَصِيراً) بما تعملون فيها ، قال أبو روق (٢) : قال النبيّ صلىاللهعليهوسلم لعثمان : أعطني المفتاح ، فقال : هاك بأمانة الله ، ودفعه إليه ، فأراد عليهالسلام أن يدفعه إلى العباس ، فنزلت هذه الآية (٣) ، فقال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم لعثمان : هاك [بأمانة الله](٤) ، خالدة تالدة ، لا ينزعها عنكم إلّا ظالم ، ثمّ إنّ عثمان هاجر ودفع إلى أخيه شيبة ، فهو في ولده إلى اليوم.
__________________
(١) أخرجه ابن جرير ٥ / ١٤٥ عن ابن جريج ، وانظر أسباب النزول ص ١٨٨.
(٢) هو عطية بن الحارث الهمداني ، صاحب التفسير ، صدوق. تقريب التهذيب ص ٣٩٣.
(٣) أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس من طريق الكلبي. لباب النقول ص ٧١ ، والدر المنثور ٢ / ٥٧٠ وأسباب النزول ص ١٨٩ بسنده إلى شيبة بن عثمان بن طلحة ، وهو صحابي من مسلمة الفتح.
(٤) زيادة من ظ.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
