ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)
____________________________________
الاختيار إلينا (ما قُتِلْنا هاهُنا) يعنون : أنّهم أخرجوا كرها ، ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا ، وهذا تكذيب منهم بالقدر ، فردّ الله عليهم بقوله : (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ) مصارعهم ، ولم يكن لينجيهم قعودهم (وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ) أيّها المنافقون ، فعل الله ما فعل يوم أحد (وَلِيُمَحِّصَ) ليظهر ويكشف (ما فِي قُلُوبِكُمْ) أيّها المؤمنون من الرّضا بقضاء الله (وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) بضمائرها.
(١٥٥) (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ) أيّها المؤمنون (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) أي : الذين انهزموا يوم أحد (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ) حملهم على الزّلّة (بِبَعْضِ ما كَسَبُوا) يعني : معصيتهم للنبيّ صلىاللهعليهوسلم بترك المركز (وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ) تلك الخطيئة.
(١٥٦) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا) أي : المنافقين (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ) أي : في شأن إخوانهم في النّسب (إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) أي : سافروا فماتوا وهلكوا (أَوْ كانُوا غُزًّى) جمع غاز ، فقتلوا (لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا) تكذيبا منهم بالقضاء والقدر (لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) أي : ليجعل ظنّهم أنّهم لو لم يحضروا الحرب لا ندفع عنهم القتل (حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) ينهى المؤمنين أن يكونوا كهؤلاء الكفّار في هذا القول منهم ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم دون قلوب المؤمنين (وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) فليس يمنع الإنسان تحرّزه من إتيان أجله.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
