إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
____________________________________
(١٥٣) (إِذْ تُصْعِدُونَ) تبعدون في الهزيمة (وَلا تَلْوُونَ) لا تقيمون (عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) من خلفكم يقول : إليّ عباد الله [إليّ عباد الله ، إليّ عباد الله](١) ، وأنتم لا تلتفتون إليه (فَأَثابَكُمْ) أي : جعل مكان ما ترجعون من الثّواب (غَمًّا) وهو غمّ الهزيمة وظفر المشركين (بِغَمٍ) أي : بغمّكم رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذ عصيتموه (لِكَيْلا تَحْزَنُوا) أي : عفا عنكم لكيلا تحزنوا (عَلى ما فاتَكُمْ) من الغنيمة (وَلا ما أَصابَكُمْ) من القتل والجراح.
(١٥٤) (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً) وذلك أنّهم خافوا كرّة المشركين عليهم ، وكانوا تحت الحجف (٢) متأهّبين للقتال ، فأمّنهم الله تعالى أمنا ينامون معه ، وكان ذلك خاصّا للمؤمنين ، وهو قوله (يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ) وهم المنافقون. كان همّهم خلاص أنفسهم (يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِ) أي : يظنون أن أمر محمد عليهالسلام مضمحلّ ، وأنه لا ينصر (ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) أي : كظنّ أهل الجاهليّة ، وهم الكفّار (يَقُولُونَ : هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) ليس لنا من النصر والظّفر شيء كما وعدنا. يقولون ذلك على جهة التكذيب. فقال الله تعالى : (إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) أي : النصر والشهادة ، والقدر والقضاء (يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) من الشك والنفاق (ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) أي : لو كان
__________________
(١) ما بين [ ] في الأصل ، وهو في البواقي. والحديث أخرجه ابن جرير ٤ / ١٣٣ عن قتادة بسند حسن ، وابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص ٦١٠ عن الحسن.
(٢) الحجف جمع حجفة. قال الصاغاني في العباب : حجف : يقال للتّرس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب : حجفة ودرقة.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
