فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١٠٧) تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (١٠٨)
____________________________________
الحرب إلى أن ألّف الله بين قلوبهم بالإسلام ، فزالت تلك الأحقاد ، وصاروا إخوانا متوادّين ، فذلك قوله : (فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) أي : طرف حفرة من النّار لو متم على ما كنتم عليه (فَأَنْقَذَكُمْ) فنجّاكم (مِنْها) بالإسلام وبمحمد عليهالسلام (كَذلِكَ) أي : مثل هذا البيان الذي تلي عليكم (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
(١٠٤) (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ...) الآية. أي : وليكن كلّكم كذلك ، ودخلت «من» لتخصيص المخاطبين من غيرهم.
(١٠٥) (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا) أي : اليهود والنّصارى (وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) أي : إنّ اليهود اختلفوا بعد موسى ، فصاروا فرقا ، وكذلك النّصارى.
(١٠٦) (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) أي : وجوه المهاجرين والأنصار ومن آمن بمحمد عليهالسلام ، (وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) اليهود والنّصارى ومن كفر به. (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ) فيقال لهم : (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) لأنّهم شهدوا لمحمد عليهالسلام بالنّبوّة ، فلمّا قدم عليهم كذّبوه وكفروا به.
(١٠٧) (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ) أي : جنّته.
(١٠٨) (تِلْكَ آياتُ اللهِ) أي : القرآن (نَتْلُوها عَلَيْكَ) نبيّنها (بِالْحَقِ) بالصّدق (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ) فيعاقبهم بلا جرم.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
