وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢) لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)
____________________________________
(١١٠) (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) عند الله في اللّوح المحفوظ. يعني : أمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم (أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) أظهرت لهم ، وما أخرج الله تعالى للنّاس أمّة خيرا من أمّة محمّد عليهالسلام ، ثمّ مدحهم بما فيهم من الخصال فقال : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ...) الآية.
(١١١) (لَنْ يَضُرُّوكُمْ) أي : اليهود (إِلَّا أَذىً) إلّا ضررا يسيرا باللّسان ، مثل الوعيد والبهت (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ) منهزمين. وعد الله نبيّه والمؤمنين النّصرة على اليهود ، فصدق وعده فلم يقاتل يهود المدينة رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلّا انهزموا.
(١١٢) (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) ذكرناه (١)(أَيْنَما ثُقِفُوا) وجدوا وصودفوا (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ) أي : لكن قد يعتصمون بالعهد [إذا أعطوه ، والمعنى : أنّهم أذلاء في كلّ مكان إلّا أنّهم يعتصمون بالعهد](٢) ، والمراد : (بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) العهد والذّمّة والأمان الذي يأخذونه من المؤمنين بإذن الله ، وباقي الآية ذكر في سورة البقرة (٣) ، ثمّ أخبر أنّهم غير متساوين في دينهم فقال :
(١١٣) (لَيْسُوا سَواءً) وأخبر أنّ منهم المؤمنين فقال : (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ) أي : على الحقّ (يَتْلُونَ) يقرءون (آياتِ اللهِ) كتاب الله (آناءَ اللَّيْلِ) ساعاته. يعني : عبد الله بن سلام ومن آمن معه من أهل الكتاب (وَهُمْ يَسْجُدُونَ) أي : يصلّون.
__________________
(١) انظر ص ١٠٩.
(٢) زيادة من ظ ، وظا.
(٣) انظر ص ١١٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
