مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً
____________________________________
أغرى قوم من اليهود بينهم ليفتنوهم عن دينهم (١) ، ثمّ خاطبهم فقال :
(١٠١) (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ) أي : على أيّ حال يقع منكم الكفر وآيات الله التي تدلّ على توحيده تتلى عليكم (وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ) يؤمن بالله.
(١٠٢) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) وهو أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر (٢) ، فلما نزل هذا قال أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم : ومن يقوى على هذا؟ وشقّ عليهم ، فأنزل الله تعالى : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(٣) فنسخت الأولى (٤)(وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي : كونوا على الإسلام حتى إذا أتاكم الموت صادفكم عليه ، وهو في الحقيقة نهي عن ترك الإسلام.
(١٠٣) (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً) أي : تمسّكوا بدين الله ، والخطاب للأوس والخزرج (وَلا تَفَرَّقُوا) كما كنتم في الجاهليّة مقتتلين على غير دين الله (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) بالإسلام (إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً) يعني : ما كان بين الأوس والخزرج من
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص ٤٣٨ ؛ وابن جرير ٤ / ٢٥ عن مجاهد ؛ وانظر الأسباب ص ١٤٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ص ٤٤٦ عن عبد الله بن مسعود ؛ والحاكم ٢ / ٢٩٤ وصححه ووافقه الذهبي ؛ والطبراني في الكبير ٩ / ٨٣ ؛ وابن المبارك في الزهد ص ٨ ؛ وابن جرير ٤ / ٢٨.
(٣) سورة التغابن : الآية ١٦.
(٤) وهذا قول قتادة ، والربيع بن أنس ، والسدي ، وابن زيد. قال مكي القيسي : وأكثر العلماء على أنّه محكم لا نسخ فيه ، لأنّ الأمر بتقوى الله لا ينسخ ، والآيتان ترجعان إلى معنى واحد. انظر : تفسير ابن أبي حاتم لسورة آل عمران ص ٤٤٩ ؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٠٧ ؛ والإيضاح ص ٢٠٣ ؛ والناسخ والمنسوخ لهبة الله ص ٣٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
