وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠) وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
____________________________________
(٧٩) (ما كانَ لِبَشَرٍ ...) الآية. لمّا ادّعت اليهود أنّهم على دين إبراهيم عليهالسلام ، وكذّبهم الله تعالى غضبوا وقالوا : ما يرضيك منّا يا محمد إلّا أن نتّخذك ربّا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : معاذ الله أن نأمر بعبادة غير الله ، ونزلت هذه الآية (١). (ما كانَ لِبَشَرٍ) أن يجمع بين هذين : بين النبوّة وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير الله (وَلكِنْ) يقول : (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ...) الآية. أي : يقول : كونوا معلّمي الناس بعلمكم ودرسكم ، علّموا النّاس وبيّنوا لهم ، وكذا كان يقول النّبيّ صلىاللهعليهوسلم لليهود ؛ لأنّهم كانوا أهل كتاب يعلمون ما لا تعلمه العرب.
(٨٠) (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً) كما فعلت النّصارى والصّابئون (أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ) استفهام معناه الإنكار ، أي : لا يفعل ذلك (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) بعد إسلامكم.
(٨١) (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ) «ما» هاهنا للشرط ، والمعنى : لئن آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة ، ومهما آتيتكم (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) ويريد بميثاق النّبيّين عهدهم ليشهدوا لمحمد عليهالسلام أنّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهو قوله : (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ) يريد محمدا (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) أي : إن أدركتموه ولم يبعث الله نبيّا إلّا أخذ عليه العهد في
__________________
(١) أخرجه ابن جرير ٣ / ٣٢٥ عن ابن عباس ، عن أبي رافع القرظي. وفيه محمد بن أبي محمد مجهول. وانظر : أسباب النزول ص ١٤٦ ؛ ولباب النقول ص ٥٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
