عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
____________________________________
رأيت ولدا من غير ذكر؟ فاحتجّ الله تعالى عليهم بآدم عليهالسلام (١) ، أي : إنّ قياس خلق عيسى عليهالسلام من غير ذكر كقياس خلق آدم عليهالسلام ، بل الشّأن فيه أعجب ؛ لأنّه خلق من غير ذكر ولا أنثى ، وقوله : (عِنْدَ اللهِ) أي : في الإنشاء والخلق ، وتمّ الكلام عند قوله : (كَمَثَلِ آدَمَ) ثمّ استأنف خبرا آخر من قصّة آدم عليهالسلام ، فقال : (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) أي : قالبا من تراب (ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ) بشرا (فَيَكُونُ) بمعنى فكان.
(٦٠) (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أي : الذي أنبأتك من خبر عيسى الحقّ من ربّك (فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) أي : من الشّاكّين. الخطاب للنبيّ عليهالسلام ، والمراد به نهي غيره عن الشّكّ.
(٦١) (فَمَنْ حَاجَّكَ) خاصمك (فِيهِ) في عيسى (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) بأنّ عيسى عبد الله ورسوله (فَقُلْ تَعالَوْا) هلمّوا (نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ) لمّا احتجّ الله تعالى على النّصارى من طريق القياس بقوله : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ ...) الآية أمر النبيّ صلىاللهعليهوسلم أن يحتجّ عليهم من طريق الإعجاز ، فلمّا نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وفد نجران إلى المباهلة ، وهي الدّعاء على الظّالم من الفريقين ، وخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومعه الحسن والحسين وعليّ وفاطمة عليهمالسلام وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمّنوا ، فذلك قوله : (نَدْعُ أَبْناءَنا ...) الآية (٢).
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص ٣٠٧ عن ابن عباس ، وابن جرير ٣ / ٢٩٥ بسند ضعيف. كلاهما من طريق محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه ، عن عمه ، عن أبيه ، عن جده. ومحمد بن سعيد ليّن الحديث. لسان الميزان ٥ / ١٧٤ ؛ وأبوه سعد ضعيف الحديث. الجرح والتعديل ٣ / ٤٨.
(٢) حديث المباهلة هذا أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢ / ٧٧٦ بسند صحيح مرسل عن الحسن ، والحاكم مرفوعا وصححه ، ووافقه الذهبي. المستدرك ٣ / ١٥٠ ؛ وابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص ٣١١ ؛ وابن جرير ٣ / ٣٠٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
