يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٣٠) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٣٢) إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٣)
____________________________________
(٣٠) (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ) أي : ويحذّركم الله عذاب نفسه يوم تجد ، أي : في ذلك اليوم ، وقوله : (ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً) أي : جزاء ما عملت بما ترى من الثّواب (وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) غاية بعيدة كما بين المشرق والمغرب.
(٣١) (قُلْ) [أي : للكفّار](١)(إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ). وقف النّبيّ صلىاللهعليهوسلم على قريش وهم يسجدون للأصنام ، فقال : يا معشر قريش ، والله لقد خالفتم ملّة أبيكم إبراهيم ، فقالت قريش : إنّما نعبد هذه حبّا لله ليقرّبونا إلى الله ، فأنزل الله تعالى (٢) : (قُلْ) يا محمد (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ) وتعبدون الأصنام لتقرّبكم إليه (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) فأنا رسوله إليكم ، وحجّته عليكم ، ومعنى محبّة العبد لله سبحانه إرادته طاعته وإيثاره أمره ، ومعنى محبّة الله العبد إرادته لثوابه وعفوه عنه وإنعامه عليه.
(٣٢) (قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الطّاعة (فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) لا يغفر لهم ولا يثني عليهم.
(٣٣) (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ) بالنّبوّة والرّسالة (وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ) يعني : إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط (وَآلَ عِمْرانَ) موسى وهارون (عَلَى الْعالَمِينَ) على عالمي زمانهم.
__________________
(١) زيادة من ظ.
(٢) رواه جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. أسباب النزول ص ١٣٥. قلت : وجويبر ، هو أبو القاسم البلخي ، راوي التفسير ، ضعيف جدا. الضعفاء الكبير ١ / ٢٠٥ ؛ وتقريب التهذيب ص ١٤٣.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
