ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
____________________________________
(٣٤) (ذُرِّيَّةً) أي : اصطفى ذريّة (بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) أي : من ولد بعض ؛ لأنّ الجميع ذريّة آدم ، ثمّ ذريّة نوح (وَاللهُ سَمِيعٌ) لما تقوله الذّريّة المصطفاة (عَلِيمٌ) بما تضمره ، فلذلك فضّلها على غيرها.
(٣٥) (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) وهي حنّة أمّ مريم : (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي) أي : أوجبت على نفسي أن أجعل ما في بطني (مُحَرَّراً) عتيقا خالصا لله ، خادما للكنيسة ، مفرّغا للعبادة ولخدمة الكنيسة ، وكان على أولادهم فرضا أن يطيعوهم في نذرهم ، فتصدّقت بولدها على بيت المقدس.
(٣٦) (فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى) اعتذرت ممّا فعلت من النّذر لمّا ولدت أنثى (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) في خدمة الكنيسة لما يلحقها من الحيض والنّفاس (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ) أي : أمنعها وأجيرها (مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) الملعون المطرود.
(٣٧) (فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ) أي : رضيها مكان المحرّر الذي نذرته (وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) في صلاح وعفّة ومعرفة بالله وطاعة له (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا) ضمن القيام بأمرها ، فبنى لها محرابا في المسجد لا يرتقى إليه إلّا بسلّم ، والمحراب : الغرفة ، وهو قوله : (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً) أي : فاكهة الشّتاء في الصّيف ، وفاكهة الصّيف في الشّتاء تأتيها به الملائكة من الجنّة ، فلمّا رأى زكريا ما أوتيت مريم من [فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف]
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
