وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ (٢٨) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩)
____________________________________
غير المؤمنين وسواهم. نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يباطنون اليهود (١) ، [أي : يألفونهم](٢) ويوالونهم. (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) الاتّخاذ (فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ) أي : من دين الله ، أي : قد برىء من الله وفارق دينه ، ثمّ استثنى فقال : (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) [أي : تقيّة](٣) هذا في المؤمن إذا كان في قوم كفّار ، وخافهم على ماله ونفسه ، فله أن يخالفهم ويداريهم باللّسان ، وقلبه مطمئنّ بالإيمان دفعا عن نفسه. قال ابن عبّاس : يريد مدارة ظاهرة (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) أي : يخوّفكم الله على موالاة الكفار عذاب نفسه ، [يريد : عذابه ، وخصّصه بنفسه تعظيما له](٤). فلمّا نهى عن ذلك خوّف وحذّر عن إبطان موالاتهم ، فقال :
(٢٩) (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ) من ضمائركم في موالاتهم وتركها (يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) إتمام للتّحذير ؛ لأنّه إذا كان لا يخفى عليه شيء فيهما ، فكيف يخفى عليه الضّمير؟ (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) تحذير من عقاب من لا يعجزه شيء.
__________________
(١) أخرجه ابن جرير ٣ / ٢٢٨ بسند حسن عن ابن عباس قال : كان الحجّاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق ، وقيس بن زيد ، قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم ، فقال رفاعة بن المنذر ، وعبد الله بن جبير ، وسعد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم ، فأبى أولئك النفر إلّا مباطنتهم ولزومهم ، فأنزل الله : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ). وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص ١٨٨ بسند منقطع ، وانظر : أسباب النزول ص ١٣٤ ؛ ولباب النقول ص ٥٢.
(٢) زيادة من ظا.
(٣) زيادة من ظ.
(٤) زيادة من ظ.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
