وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٢) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ
____________________________________
(٢٣) (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) يعني : اليهود (يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) وذلك أنّهم أنكروا آية الرّجم من التّوراة ، وسألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن حدّ المحصنين إذا زنيا ، فحكم بالرّجم فقالوا : جرت يا محمد ، فقال : بيني وبينكم التّوراة ، ثمّ أتوا بابن صوريا الأعور فقرأ التّوراة ، فلمّا أتى على آية الرّجم سترها بكفّه ، فقام ابن سلّام فرفع كفّه عنها ، وقرأها على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعلى اليهود ، فغضبت اليهود لذلك غضبا شديدا وانصرفوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١). (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ) يعني : العلماء والرؤساء (وَهُمْ مُعْرِضُونَ).
(٢٤) (ذلِكَ) أي : ذلك الإعراض عن حكمك بسبب اغترارهم حيث قالوا : (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) افتراؤهم ، وهو قوله : (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ) وقد مضى هذا في سورة البقرة (٢).
(٢٥) (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ) أي : فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم (ل) جزاء (يَوْمٍ
__________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في الحدود. فتح الباري ١٢ / ١٦٦ ؛ ومسلم برقم ٤٤٤٧. قال ابن حجر : ونزلت فيه : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ). وكذا ذكرها ابن جرير عند هذه الآية في المائدة. ٦ / ٢٣٢. أبو داود في الحدود برقم ٤٤٤٦ ـ ٤٤٤٨. وذكر أنّ هذه القصة نزل بسببها قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ، وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) [سورة المائدة : الآية ٤١].
(٢) انظر ص ١١٥.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
