فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
____________________________________
(٢٠) (فَإِنْ حَاجُّوكَ) أي : جادلوك (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) أي : أخلصت عملي لله وانقدت له (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يعني : المهاجرين والأنصار (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ) يعني : العرب (أَأَسْلَمْتُمْ) استفهام معناه الأمر ، أي : أسلموا ، وقوله : (عَلَيْكَ الْبَلاغُ) أي : التّبليغ وليس عليك هداهم (وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) أي : بمن آمن بك وصدّقك ، ومن كفر بك وكذّبك ، وكان هذا قبل أن أمر بالقتال.
(٢١) (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍ) قد مضى تفسيره في سورة البقرة (١) ، وقوله : (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أوّل النّهار في ساعة واحدة ، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر النّهار في ذلك اليوم ، فهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية](٢). وهؤلاء الذين كانوا في عصر النبيّ صلىاللهعليهوسلم كانوا يتولّونهم ، فهم داخلون في جملتهم.
(٢٢) (أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) بطلت أعمالهم التي يدّعونها من التّمسّك بالتّوراة ، وإقامة شرع موسى عليهالسلام (فِي الدُّنْيا) لأنّها لم تحقن دماءهم وأموالهم (وَ) في (الْآخِرَةِ) لأنّهم لم يستحقوا بها ثوابا.
__________________
(١) انظر ص ١١٠ عند آية ٦١ من سورة البقرة.
(٢) الحديث أخرجه ابن جرير ٣ / ٢١٦ ؛ وابن أبي حاتم في تفسير سورة آل عمران ص ١٦١ ؛ وهو ضعيف فيه أبو الحسن مولى بني أسد ، قال في الجرح والتعديل ٩ / ٣٥٧ : مجهول.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
