الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (١٣) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي
____________________________________
المسلمين والمشركين (الْتَقَتا) اجتمعتا يوم بدر للقتال (فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ) وهم المسلمون (وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) وهم كانوا ثلاثة أمثالهم ، ولكنّ الله تعالى قلّلهم في أعينهم ، وأراهم على قدر ما أعلمهم أنّهم يغلبونهم لتقوى قلوبهم ، وذلك أنّ الله عزوجل كان قد أعلم المسلمين أنّ المائة منهم تغلب المائتين من الكفّار (١)(رَأْيَ الْعَيْنِ) أي : من حيث يقع عليهم البصر (وَاللهُ يُؤَيِّدُ) يقوّي (بِنَصْرِهِ) بالغلبة والحجّة من يشاء (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً) وهي الآية التي يعبر بها من منزلة الجهل إلى العلم (لِأُولِي الْأَبْصارِ) لذوي العقول.
(١٤) (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) جمع الشّهوة ، وهي توقان النّفس إلى الشّيء (وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ) الأموال الكثيرة المجموعة (وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ) الرّاعية ، وقيل : المعلّمة كالبلق وذوات الشّيات ، وقيل : الحسان. والخيل : الأفراس (وَالْأَنْعامِ) الإبل والبقر والغنم [(وَالْحَرْثِ) وهو ما يزرع ويغرس](٢) ، ثمّ بيّن أنّ هذه الأشياء متاع الدّنيا ، وهي فانية زائلة (وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) المرجع ، ثمّ أعلم أنّ خيرا من ذلك كلّه ما أعدّه لأوليائه فقال :
(١٥) (قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ) الذي ذكرت (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) الشّرك (جَنَّاتٌ تَجْرِي
__________________
(١) وذلك في قوله تعالى : (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) [سورة الأنفال : الآية ٦٦].
(٢) زيادة من ظا.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
