فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
____________________________________
(فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) وهذا كلّه منسوخ بآية المواريث وعدّة المتوفى عنها زوجها (١).
(٢٤١) (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) لمّا ذكر الله تعالى متعة المطلّقة في قوله : (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)(٢) قال رجل من المسلمين : إن أحسنت فعلت ، وإن لم أرد ذلك لم أفعل ، فأوجبها الله تعالى على المتقين. الذين يتّقون الشّرك (٣).
(٢٤٢) (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ) شبّه الله البيان الذي يأتي بالبيان الذي مضى في الأحكام التي ذكرها.
(٢٤٣) (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) ألم تعلم ، ألم ينته علمك إلى هؤلاء ، وهم قوم من بني إسرائيل خرجوا من بلدتهم هاربين من الطّاعون ، حتى نزلوا واديا فأماتهم الله جميعا ، فذلك قوله : (حَذَرَ الْمَوْتِ) أي : لحذر الموت (فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ) مقتهم الله على فرارهم من الموت ، فأماتهم عقوبة لهم
__________________
(١) قال مكيّ القيسيّ : قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً). أكثر العلماء على أنّ الآية ناسخة للآية التي بعدها ، وهي قوله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ). فأوجبت هذه الآية للمتوفى عنها زوجها أن ينفق عليها سنة من مال المتوفّى ، وتسكن سنة ما لم تخرج وتتزوج ، ثم نسخت بآية المواريث في النساء ، وبقوله صلىاللهعليهوسلم : «لا وصية لوارث» ونسخ الحول بأربعة أشهر وعشر. قلت : وآية المواريث هي : (وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ...) الآية ١٢ من سورة النساء.
انظر : الإيضاح ص ١٨٢ ؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٨٨.
(٢) الآية ٢٣٦ من هذه السورة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢ / ٥٨٤ عن ابن زيد.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
