وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ
____________________________________
المشركين رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه عن البيت الحرام عام الحديبية (وَكُفْرٌ بِهِ) بالله (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) أي : وصدّ عن المسجد الحرام (وَإِخْراجُ أَهْلِهِ) أي : أهل المسجد. يعني : رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه حين أخرجوا من مكّة (مِنْهُ أَكْبَرُ) وأعظم وزرا (عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ) أي : والشّرك (أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) يعني : قتل السّرية المشركين في رجب (وَلا يَزالُونَ) يعني : المشركين (يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ) إلى الكفر (إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) الإسلام ، أي : يرجع فيموت على الكفر (فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ...) الآية. [بطلت أعمالهم](١). فقال هؤلاء السّرية لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : أصبنا القوم في رجب ، أنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى :
(٢١٨) (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا) فارقوا عشائرهم وأوطانهم (وَجاهَدُوا) المشركين (فِي سَبِيلِ اللهِ) في نصرة دين الله (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) غفر لهؤلاء السّرية ما لم يعلموا ورحمهم ، والإجماع اليوم منعقد على أنّ قتال المشركين يجوز في جميع الأشهر حلالها وحرامها.
(٢١٩) (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) نزلت (٢) في عمر ، ومعاذ ، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم ، أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : أفتنا في الخمر والميسر ؛ فإنّهما مذهبة
__________________
(١) زيادة من عا.
(٢) أسباب النزول ص ٢٠٣ ؛ وغرر التبيان ص ٦٩ ؛ ومفحمات الأقران ص ٥٣.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
