فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)
____________________________________
للعقل ، مسلبة للمال ، فنزل قوله عزوجل (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ) وهو كلّ مسكر مخالط للعقل مغطّ عليه (وَالْمَيْسِرِ) : القمار (قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ) يعني : الإثم بسببهما لما فيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزّور وغير ذلك. (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر والتّجارة فيها ، واللّذّة عند شربها ، ومنفعة الميسر ما يصاب من القمار ، ويرتفق به الفقراء ، ثمّ بيّن أنّ ما يحصل بسببهما من الإثم أكبر من نفعهما ، فقال : (وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) ، وليست هذه الآية المحرّمة للخمر والميسر ، إنّما المحرّمة التي في سورة المائدة (١) ، وهذه الآية نزلت قبل تحريمها. (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ) نزلت في سؤال عمرو بن الجموح لمّا نزل قوله (٢) : (فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) في سؤاله أعاد السّؤال ، وسأل عن مقدار ما ينفق؟ فنزل قوله : (قُلِ الْعَفْوَ) أي : ما فضل من المال عن العيال ، وكان الرّجل بعد نزول هذه الآية يأخذ من كسبه ما يكفيه ، وينفق باقيه إلى أن فرضت الزّكاة ، فنسخت آية الزّكاة التي في براءة هذه الآية وكلّ صدقة أمروا بها قبل الزّكاة (٣)(كَذلِكَ) أي : كبيانه في الخمر والميسر ، أو في الإنفاق (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) لتتفكّروا في أمر الدّنيا والآخرة ، فتعرفوا فضل الآخرة على الدّنيا.
__________________
(١) وهي قوله تعالى : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الآية ٩٠].
(٢) سورة البقرة : الآية ٢١٥ ، وقد تقدّم سببها قريبا.
(٣) وهذا قول ابن عباس والضحاك. وقال أبو جعفر النحاس : والقول أنّها منسوخة بعيد ، لأنّهم إنما سألوا عن شيء فأجيبوا عنه بأنّهم سبيلهم أن ينفقوا ما سهل عليهم. الناسخ والمنسوخ ص ٦٧. وآية التوبة التي قصدها المؤلف هي قوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) [الآية ٦٠].
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
