(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)
____________________________________
(٨٤) (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) بأن لا يقتل بعضكم بعضا ، ولا يخرج بعضكم بعضا من داره ولا يغلبه عليها ، (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) أي : قبلتم ذلك (وَأَنْتُمْ) اليوم (تَشْهَدُونَ) على إقرار أوائلكم ، ثمّ أخبر أنّهم نقضوا هذا الميثاق فقال :
(٨٥) (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ) [أراد : يا هؤلاء](١)(تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) يقتل بعضكم بعضا. (وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ) تتعاونون على أهل ملّتكم [(بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ)](٢) : بالمعصية والظّلم (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى) مأسورين يطلبون الفداء فديتموهم (وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ) أي : وإخراجهم عن ديارهم محرّم عليكم (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ) يعني : فداء الأسير (وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) يعني : القتل والإخراج والمظاهرة على وجه الإباحة؟ قال السّدّيّ : أخذ الله تعالى عليهم أربعة عهود : ترك القتل ، وترك الإخراج ، وترك المظاهرة ، وفداء أسرائهم ، فأعرضوا عن كلّ ما أمروا به إلّا الفداء. (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ) فضيحة وهوان (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) ، وقوله :
(٨٦) (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) معناه : في الدّنيا والآخرة ، وقيل : هذه الحالة مختصّة بالآخرة.
__________________
(١) زيادة من ع وظا.
(٢) زيادة من عا.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
