وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
____________________________________
(٨٧) (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ) أي : وأرسلنا رسولا بعد رسول (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ) يعني : ما أوتي من المعجزة (وَأَيَّدْناهُ) وقوّيناه (بِرُوحِ الْقُدُسِ) بجبريل عليهالسلام ، وذلك أنّه كان قرينه يسير معه حيث سار ، يقول : فعلنا بكم كلّ هذا فما استقمتم ؛ لأنّكم (فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ) ثمّ تعظّمتم عن الإيمان به (فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ) مثل عيسى ومحمّد عليهماالسلام (وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) مثل يحيى وزكريا عليهماالسلام.
(٨٨) (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ) هو أنّ اليهود قالوا استهزاء وإنكارا لما أتى به محمد عليهالسلام : قلوبنا غلف عليها غشاوة ، فهي لا تعي ولا تفقه ما تقول ، وكلّ شيء في غلاف فهو أغلف ، وجمعه : غلف ، ثمّ أكذبهم الله تعالى فقال : (بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ) أي : أبعدهم من رحمته فطردهم (فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ) أي : فبقليل يؤمنون بما في أيديهم. وقال قتادة : «فقليلا ما يؤمنون» ، أي : ما يؤمن منهم إلّا قليل ، كعبد الله بن سلام.
(٨٩) (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ) يعني : القرآن (مُصَدِّقٌ) موافق (لِما مَعَهُمْ وَكانُوا) يعني : اليهود (مِنْ قَبْلُ) نزول الكتاب (يَسْتَفْتِحُونَ) يستنصرون (عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) بمحمد عليهالسلام وكتابه ، ويقولون : اللهم انصرنا بالنّبيّ المبعوث في آخر الزّمان (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا) يعني : الكتاب وبعثة النبيّ (كَفَرُوا) ثمّ ذمّ صنيعهم فقال :
(٩٠) بئس ما اشتروا به أنفسهم أي : بئس ما باعوا به حظّ أنفسهم من الثّواب بالكفر
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
