الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
____________________________________
(الذِّلَّةُ) يعني : الجزية وزيّ اليهوديّة ومعنى ضرب الذّلة : إلزامهم إيّاها إلزاما لا يبرح (وَالْمَسْكَنَةُ) زي الفقر وأثر البؤس وباءوا احتملوا وانصرفوا (بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذلِكَ) أي : ذلك الضّرب والغضب (بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ) التي أنزلت على محمّد صلىاللهعليهوسلم (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ) أي : يتولّون أولئك الذين فعلوا ذلك (بِغَيْرِ حَقٍّ) أي : قتلا بغير حقّ ، يعني : بالظّلم (ذلِكَ) الكفر والقتل بشؤم ركوبهم المعاصي وتجاوزهم أمر الله تعالى.
(٦٢) (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) أي : بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك (وَالَّذِينَ هادُوا) دخلوا في دين اليهوديّة (وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ) الخارجين من دين إلى دين ، وهم قوم يعبدون النّجوم (مَنْ آمَنَ) من هؤلاء (بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً) بالإيمان بمحمّد عليهالسلام ؛ لأنّ الدليل قد قام أنّ من لم يؤمن به لا يكون عمله صالحا (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
(٦٣) (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) بالطّاعة لله تعالى والإيمان بمحمّد عليهالسلام في حال رفع الطّور فوقكم. يعني : الجبل ، وذلك لأنّهم أبوا قبول شريعة التّوراة ، فأمر الله سبحانه جبلا فانقلع من أصله حتى قام على رءوسهم ، فقبلوا خوفا من أن يرضخوا على رءوسهم بالجبل ، وقلنا لكم : (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ) اعملوا بما أمرتم به (بِقُوَّةٍ) بجدّ ومواظبة على طاعة الله عزوجل (وَاذْكُرُوا ما فِيهِ) من الثّواب والعقاب (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
(٦٤) (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أعرضتم عن أمر الله تعالى وطاعته من بعد أخذ الميثاق
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
