فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
____________________________________
خفيفا مربّعا مثل رأس الرّجل (فَانْفَجَرَتْ) أي : فضرب ، فانفجرت ، يعني : فانشقّت (مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) فكان يأتي كلّ سبط عينهم التي كانوا يشربون منها ، فذلك قوله تعالى : (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) وقلنا لهم : (كُلُوا) من المنّ والسّلوى (وَاشْرَبُوا) من الماء ، فهذا كلّه (مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) أي : لا تسعوا فيها بالفساد ، فملّوا ذلك العيش ، وذكروا عيشا كان لهم بمصر ، فقالوا :
(٦١) (يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ) يعني : المنّ الذي كانوا يأكلونه والسّلوى ، فكانا طعاما واحدا (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ) سله وقل له : أخرج (يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها) وهو كلّ نبات لا يبقى له ساق (وَقِثَّائِها) وهو نوع من الخضروات (وَفُومِها) وهو الحنطة ، فقال لهم موسى عليهالسلام : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى) أي : أخسّ وأوضع (بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) أي : أرفع وأجلّ؟ فدعا موسى عليهالسلام فاستجبنا له وقلنا لهم : (اهْبِطُوا مِصْراً) : انزلوا بلدة من البلدان (فَإِنَّ [لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ) أي : فإنّ](١) الذي سألتم لا يكون إلّا في القرى والأمصار (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ) أي : على اليهود الذين كانوا في عصر النبي صلىاللهعليهوسلم
__________________
(١) زيادة من ظا. وعبارة ظ : (اهْبِطُوا) : انزلوا مِصْراً من الأمصار (فَإِنَّ لَكُمْ) فيه ما (سَأَلْتُمْ) من النبات ، (وَضُرِبَتْ) : جعلت (عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ الذّلّ) والهوان (وَالْمَسْكَنَةُ) أي : أثر الفقر من السكون والخزي فهي لازمة لهم وإن كانوا أغنياء لزوم الدرهم المضروب لسكّته. (وباءوا رجعوابِغَضَبٍ مِنَ اللهِ).
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
