|
أَتَهجوهُ وَلَستَ لَهُ بِكُف |
|
فَشَرُّكُما لِخَيرِكُما الفِداءُ(١) |
وقال آخرون ، وهو الصحيح : العرض موضع المدح والذّم من الإنسان ، فإذا قيل : في ذلك ذكر عرض فلان ، فمعناه ذكر ما يرتفع أو يسقط بذكره ، ويمدح أو يذمّ ، وقد يدخل في ذلك ذكر الرجل ، وذكر آبائه وأسلافه ؛ لأنّ كلّ ذلك ممّا يمدح به ويذمّ ؛ ويدلّ على هذا أنّ أهل اللغة لا يفرّقون في قولهم : «شتم فلان عرض فلان» أن يكون ذكره في نفسه بسوء وقبيح ، أو شتم سلفه وآباءه ؛ ويدلّ عليه قول مسكين :
|
رُبَّ مَهزول سَمين بيتُه |
|
وسَمينِ الجسمِ مَهزولِ الحَسَب(٢) |
فلو كان العرض نفس الإنسان لكان الكلام متناقضاً ؛ لأنّ السّمن والهزال يرجعان إلى شيء واحد ؛ وإنّما أراد(٣) : ربّ مهزول كريمة أفعاله ، أو كريم آباؤه وأسلافه.
قال ابن الأنباريّ ردًّا على ابن قتيبة : في الحديث الّذي استشهد به في وصف أهل الجنّة : المراد بالأعراض مَغابن(٤) والجسد.
أقول : هذا أنسب ، لأنّ النفس لا يسند منها شيء من الأشياء هي مثل
__________________
(١) ديوان حسان بن ثابت : ٨ ؛ يخاطب أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ويهجوه.
(٢) ديوان شعر مسكين الدرامي : ٢٠ ؛ وفيه : (الجسم) و (النسب) بدل (البيت) ، و (الحسب).
(٣) ر : (أرادت) وليس فيه (ربّ) ، كأنّه خطأ في الاستنساخ.
(٤) المغابن : معاطف الجلد ؛ جمع مغبن.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)