وتتقاطعوا.
وأمّا قوله : (كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه) ، فقد ذهب قوم إلى أنّ عرض الرجل هو سلفه من آبائه وأمّهاته ؛ ومن جرى مجراهم.
وقال ابن قتيبة : عرض الرجل نفسه ، واحتجّ بحديث النبيّ عليه السلام حين ذكر أهل الجنّة فقال : (لا يبولون ولا يتغوّطون ؛ وإنّما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك) ؛ أي أبدانهم.
أقول : دعواه ليست مطابقة لدليله ، فإنّ العرض قال : إنّه نفسه والبدن ليس نفسه.
قال : ومنه قول أبي الدرداء : (أقرض من عرضك ليوم فقرك) أراد من شتمك فلا تشتمه ، ودَعْ ذلك قرضاً لك عليه ليوم الجزاء والقصاص.
ويقول النبيّ عليه السلام : «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم! كان إذا خرج من منزله يقول : اللّهمّ إني قد تصدّقت بعرضي على عبادك» ؛ قال : معناه : قد تصدّقت بنفسي وأحللت من يغتابني ، فلو كان العرض الأسلاف ما جاز أن يحلّ من سبّ الموتى ؛ لأنّ ذلك إليهم لا إليه.
قال : ويدلّ على أن عرض الرجل نفسه قول حسّان :
|
هَجَوتَ مُحَمَّداً فَأَجَبتُ عَنهُ |
|
وَعِندَ اللَهِ في ذاكَ الجَزاءُ |
|
فَإِنَّ أَبي وَوالِدَهُ وَعِرضي |
|
لِعِرضِ مُحَمَّد مِنكُم وِقاءُ |
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)