أن يكون وجه التشبيه للقرآن بالمأدبة وتسميته من حيث دعا الخلق إليه ، وأمرهم بالاجتماع عليه ، فسمّاه (مأدبةً) لهذا الوجه ؛ وهذا الوجه يخالف الأوّل ، لأنّ الأوّل تضمّن أنّ وجه التشبيه من حيث النفع العائد على الحافظ للقرآن كما ينتفع المدعوّ إلى المأدبة بما يصيبه من الطّعام. وهذا الوجه الآخر يتضمّن وجه التشبيه وقع لاجتماع الناس في الدعاء إليه ، والإرشاد إلى إصابته.
١٣ ـ تأويل خبر
روي أنّ مسلماً الخزاعيّ قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله ـ وقد أنشده منشد قول سُوَيد بن عامر المصطلقي :
|
لا تأمَنَنَّ وإن أمسَيتَ في حَرَم |
|
إنّ المنايا بِكَفَّيْ كلِّ إنسانِ |
|
واسلك طريقك تمشي غير مختشع |
|
حتّى تبيّن ما يمني لك الماني |
|
فكلّ ذي صاحب يوماً يفارقه |
|
وكلّ زاد وإن أبقيته فانِ |
|
والخير والشّرّ مقرونان في قرن |
|
بكلّ ذلك يأتيك الجديدانِ |
فقال عليه السلام : «لو أدركته لأسلم».
قوله : (ما يمني لك الماني) معناه ما يقدّر لك القادر ؛ قال الفرّاء : يقال : منى الله عليه الموت ؛ أي قدّر الله عليه الموت. وقال يعقوب : مناك الله بما يسرّك ، أي قدّر الله لك ما يسرّك.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)