القرآن أدباً للخلق ، وتقويماً لهم ، وإنّما دخلت الهاء في مأدُبة ومأدَبة ، والقرآن مذكّر ، بمعنى المبالغة ؛ كما قالوا : هذا شراب مطيبة للنفس ؛ وكما قال عنترة :
|
........................... |
|
وَالكُفرُ مَخبَثَةٌ لَنَفسِ المُنعِمِ(١). |
وجرى ذلك مجرى قولهم : رجل علاّمة ونسّابة في باب المدح على جهة التشبيه بالداهية ، وهلباجة(٢) في باب الذمّ على التشبيه بالبهيمة.
ويقال لطعام الإملاك : وليمة ، ولطعام الزّفاف : العُرس ، ولطعام بناء الدار : الوكيرة ، ولطعام حلق شعر المولود : العقيقة ، ولطعام القادم من السفر : النّقيعة ، ولطعام النّفاس : الخُرس.
وقال أبو زيد : يقال لطعام الإملاك : النّقيعة ، وقال الفرّاء : الوليمة : طعام العُرس.
ويقال للطعام الّذي يتعلّل به قدّام الطعام ؛ السُّلفة واللُّهنة ؛ ويقال : فلان يأكل الوزمة إذا كان يأكل أكلة في اليوم ، وفلان يأكل الوجة إذا كان يأكل في اليوم والليلة أكلة.
وقوله : (إنّ أصفر البيوت لجوف أصفر من كتاب الله تعالى) ، معناه : أخلى البيوت ؛ والصّفر : الخالي. ويمكن في قوله : (مأدبة) وجه آخر ؛ وهو
__________________
(١) أشعار الشعراء الستّة الجاهليّين ،٢ : ٩٤ ؛ وصدره : نِبِّئتُ عَمرواً غَيرَ شاكِرِ نِعمَتي.
(٢) الأحمق الذي لا أحمق منه ، وقيل : هو الوخم الأحمق المائق القليل النفع الأكول الشروب.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)