١٢ ـ تأويل خبر
إن سأل سائل عن الخبر الّذي يرويه ابن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : «إنّ هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلّموا مأدبته ما استطعتم ؛ وإنّ أصفر البيوت لجوف أصفر من كتاب الله تعالى».
فقال : ما تأويله؟ وكيف بيان غريبه؟
الجواب : المأدبة الطعام ، يصنعه الرجل ويدعو الناس إليه ؛ فشبّه عليه السلام ما يكتسبه الإنسان من خير القرآن ونفعه وعائدته عليه إذا قرأه وحفظه ؛ بما يناله المدعوّ من طعام الداعي وانتفاعه به ؛ يقال : قد أدَبَ الرجل يأدِبُ فهو آدِب ؛ إذا دعا الناس إلى طعامه. ويقال للمأدُبة المدعاة ؛ قيل : ويقال : مأدَبة ، بفتح الدال ؛ قال طرفة :
|
نَحنُ في المَشتاةِ نَدعو الجَفَلى |
|
لا تَرى الآدِبَ فينا يَنتَقِر(١) |
ومعنى (الجفلى) أنّه عمّ بدعوته ولم يخصّ بها قوماً دون قوم ، والنّقرى إذا خصّ بها بعضاً دون بعض.
وقد روي هذا الحديث بفتح الدال في (المأدَبة) ، وقال الأحمر : المراد بهذه اللفظة مع الفتح هو المراد بها مع الضمّ.
وقال غيره : المأدبة ، بفتح الدال (مفعَلة) من الأدب ؛ معناه أنّ الله أنزل
__________________
(١) أدب الكاتب : ١٦٣ ؛ أشعار الشعراء الستّة الجاهليّين ، ٢ : ٣١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)