وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)(١) ؛ وكأنّه عليه السلام لمّا أراد المبالغة في وصفه بالقدرة على تقليب القلوب وتصريفها بغير مشقّة ولا كلفة ـ وإن كان غيره يعجز عن ذلك. قال : إنّها بين أصابعه ؛ كناية عن هذا المعنى ، واختصاراً للّفظ الطويل ، وجرياً على مذاهب العرب في إخبارهم عن مثل هذا المعنى بمثل هذا اللفظ.
ويمكن في الخبر وجه آخر ، وهو أنّه يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الإصبعين ، يحرّكه الله بهما ، ويقلّبه بالفعل فيهما ؛ والوجه في إضافتهما إلى الله ـ وإن كان جميع أفعاله تضاف إليه بمعنى الملك والقدرة ـ لأنّه لا يقدر على الفعل فيهما وتحريكهما منفردين عمّا جاورهما غيره تعالى ؛ فقيل : إنّهما إصبعان له ؛ من حيث اختصّ بالفعل فيهما ؛ فمن أين للمشبّهة أنّ الأصابع إذا كانت لحما ودماً فهي جوارح لله تعالى!
أقول أنا : قد ذكر علماء التشريح أنّ القلب يشتمل على زوائد من لحم مستطيلة ، وكذلك الكبد وكأنّه عنى ذلك ومثل هذا الخبر أوقع المشبه في الكفر ونفي الإله ، لأنّ الإله لا يصحّ أن يكون جسماً ، لأنّ كلّ جسم ممكن وكلّ جسم محتاج ، والله يجلّ عن ذلك ، فيجب التأويل لئلاّ يلزم الكفر.
١٠ ـ تأويل خبر
إن قال قائل : ما تأويل الخبر الّذي روي عن النبيّ عليه السلام : «إنّ
__________________
(١) الزمر : ٦٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)