الميّت ليعذّب ببكاء الحيّ عليه» ، وفي رواية أخرى : «إنّ الميّت يعذّب في قبره بالنّياحة عليه».
الجواب : إنّا إذا كنّا قد علمنا بأدلّة العقل التي لا يدخلها الاحتمال ولا الاتّساع والمجاز قبح مؤاخذة أحد بذنب غيره ، وعلمنا أيضاً ذلك بأدلّة السمع مثل قوله : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)(١) ، فلا بدّ أن يصرف ما ظاهره بخلاف الأدلّة إلى ما يطابقها.
والمعنى في الأخبار التي سُئلنا عنها ـ إن صحّت روايتها ـ أنّه إن أوصى موص بأن يناح عليه ففعل ذلك بأمره فإنّه يعذّب بالنياحة ؛ وليس معنى يعذّب بها أنّه يؤخذ بفعل النّوائح ، وإنّما معناه أنّه يؤاخذ بأمره بها ووصيّته بفعلها ، وإنّما قال ذلك لأنّ أهل الجاهلية كانوا يرون البكاء عليهم والنوح ويأمرون به ، ويؤكّدون الوصية بفعلها ؛ قال طرفة :
|
إذا مُتُّ فَانعيني بِما أَنا أَهلُهُ |
|
وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَدِ(٢) (٣) |
وقد روي عن ابن عبّاس في هذا الخبر أنّه قال : وهل ابن عمر ، إنّما مرّ رسول الله على يهوديّ ، فقال : «إنّكم لتبكون عليه ، وإنّه يعذّب في قبره».
فقالت عائشة : وهل أبو عبد الرحمن كما وهل يوم قليب بدر ، إنّما قال : «إنّ أهل الميّت ليبكون عليه ، وإنّه يعذب بجرمه».
__________________
(١) الأنعام : ١٦٤.
(٢) ح (ر) : معبد أخو طرفة ولم يكن لطرفة ولد.
(٣) شرح القصائد العشر : ٩٨. وفيه : (فإن) بدل (إذا).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)