والمراد بالإصبع الأثر الحسن والنّعمة ، فيكون المعنى : ما من آدميّ إلاّ وقلبه بين نعمتين لله جليلتين حسنتين.
فإن قيل : فما وجه التثنية(١) هاهنا ونعم الله تعالى على عباده كثيرة لا تحصى؟
قلنا : يحتمل أن يكون الوجه في ذلك نعم الدنيا ونعم الآخرة ، وثناهما لأنّهما كالجنسين أو النوعين.
ويمكن أن يكون الوجه في تسمية الأثر الجميل الحسن بالإصبع ، من حيث يشار إليه بالإصبع إعجاباً به ، وتنبيهاً عليه ؛ وقيل : أراد الراعي أن يقول (يدا) في مكان (الإصبع) ؛ لأنّها النعمة.
وفي الإصبع التي هي الجارحة ثمان لغات : الأصبَع وإصبِع ، وأُصبُع ، وأَصبِع ، وأُصبَع ، وإصبُع ، وأصبوع ، وإصبَع ، وهي المشهورة.
وفي هذه الأخبار وجه آخر ؛ هو أوضح وأشبه ممّا ذكر ؛ وهو أن يكون المعنى في ذكر الأصابع الإخبار عن تيسّر تصريف القلوب وتقليبها ، والفعل فيها عليه تعالى ، ودخول ذلك تحت قدرته. ألا ترى أنّهم يقولون : هذا الشيء في خنصري وإصبعي ، وفي يدي وقبضتي ؛ كلّ ذلك إذا أرادوا تسهّله وتيسّره وارتفاع المشقّة فيه.
وعليه يتأوّل(٢) المحقّقون قوله : (وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
__________________
(١) ر : (التنبيه).
(٢) ر : (تناول).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)