طاعتك». وعمّا يرويه أنس قال : قال النبيّ عليه السلام : «ما من قلب آدميّ إلاّ وهو بين إصبعين من أصابع الله تعالى ، فإذا شاء أن يثبّته ثبّته ، وإن شاء أن يقلّبه قلّبه». وعمّا يرويه ابن حوشب(١) قال : قلت لأمّ سلمة زوج النبيّ عليه السلام : ما كان أكثر دعاء النبيّ؟ قالت : كان أكثر دعائه : «يا مقلّب القلوب والأبصار(٢) ، ثبّت قلبي على دينك» ، قالت : قلت : يا رسول الله ، ما أكثر دعاءك بهذا! فقال : «ما من آدميّ إلاّ وقلبه بين إصبعين من أصابع الله ، ما شاء أقام ، وما شاء أزاغ».
فقال : ما تأويل هذه الأخبار على ما يطابق التوحيد وينفي التشبيه؟
الجواب : أنّ الّذي يعوّل عليه من تكلّم في تأويل هذه الأخبار هو أن يقول : إن الإصبع في كلام العرب وإن كانت الجارحة المخصوصة فهي أيضاً الأثر الحسن ؛ يقال : لفلان على ماله وإبله إصبع حسنة ؛ أي قيام وأثر حسن ؛ قال الراعي يصف راعياً يحسن القيام على إبله :
|
ضَعيفُ العَصا بادي العُروقِ تَرى لَهُ |
|
عَلَيها إذا ما أَجدَبَ الناسُ إِصبَعا(٣) |
وقال آخر :
|
أكرِمْ نِزارًا وَاسقِهِ الـمُشَعشَعا |
|
فإنّ فيه خصلات أربَعا |
حَدّاً وجُوداً وَندىً وإصبَعا
__________________
(١) ر : (خوشب).
(٢) الأمالي : (والأبصار).
(٣) ديوان الراعي النميري : ١٦٥ ؛ البيان والتبيين ، ٣ : ٣٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)