يقال له ملّة حتّى يخالطه رماد ؛ والمعنى الثاني أن يكون أراد أنّه لا يسرع إلى عقابكم ، بل يحلم عنكم ويتأنّى بكم حتّى تملّوا حلمه ، وتستعجلوا عذابه ، بركوبكم المحارم وتتابعكم في المآثمّ.
٦ ـ تأويل خبر
روى محمّد بن الحنفيّة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : كان قد كثر على مارية القبطيّة أمّ إبراهيم في ابن عمّ لها قبطيّ كان يزورها ، ويختلف إليها ، فقال لي النبيّ صلّى الله عليه وآله : «خذ هذا السيف وانطلق ، فإن وجدته عندها فاقتله». قلت : يا رسول الله ، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسّكّة المحمّاة ، أمضي لما أمرتني ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال لي النبيّ صلّى الله عليه وآله : «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب». فأقبلت متوشّحاً بالسيف ، فوجدته عندها ، فاخترطت السيف ، فلمّا أقبلت نحوه عرف أنّي أريده ، فأتى نخلةً فرقي إليها ، ثمّ رمى بنفسه على قفاه ، وشغر برجليه ، فإذا إنّه أجبّ أمسح ، ما له ممّا للرجال قليل ولا كثير ، قال : فغمدت السيف ورجعت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فأخبرته ، فقال : «الحمد لله الّذي يصرف عنّا أهل البيت».
قال الشريف المرتضى رحمه الله : في هذا الخبر أحكام وغرائب ، ونحن نبدأ بأحكامه ، ثمّ نتلوها بغريبه.
فأوّل ما فيه أن لقائل أن يقول : كيف يجوز أن يأمر الرسول عليه السلام
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)