بقتل رجل على التّهمة بغير بيّنة ولا ما يجري مجراها؟
والجواب : أن القبطيّ جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن تجري فيهم أحكام المسلمين ، وأن يكون الرسول عليه السلام تقدّم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية ، فخالف وأقام على ذلك ، وهذا نقض للعهد ، وناقض العهد من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة ؛ والمؤذن بها مستحقّ للقتل.
فأمّا قوله : «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» فإنّما عنى به رؤية العلم لا رؤية البصر ؛ لأنّه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر ، فكأنّه عليه وآله السلام قال : بل الشاهد يعلم ؛ ويصحّ له من وجه الرأي والتدبير ما لا يصحّ للغائب ؛ ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كلّ حال ، وإنّما جاز منه عليه الصلاة والسلام أن يخيّر بين قتله والكفّ عنه ، ويفوّض الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام من حيث لم يكن قتله من الحدود والحقوق ، التي لا يجوز العفو عنها ، ولا يسع إلاّ إقامتها ، لأنّ ناقض العهد للإمام القائم بأمر المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله ، أو أن يمنّ عليه.
وممّا فيه من الأحكام اقتضاؤه أن مجرّد أمر الرسول صلّى الله عليه وآله لا يقتضي الوجوب ، لأنّه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه ؛ وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة على أنّها لا تقتضي ذلك.
وممّا فيه أيضاً من الأحكام دلالته على أنّه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الأمر ينزل فلا يوجد من النظر إليها بدّ إمّا لحدّ يقام ، أو لعقوبة
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)