واحتجّ أيضاً بقول ابن مسعود : «من قرأ سورة آل عمران فهو غنيّ» ، أي مستغن ، ويقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم : «لا ينبغي لحامل القرآن أن يظنّ أنّ أحدًا أُعطِيَ أفضلَ ممّا أُعطِيَ ، لأنّه لو ملك الدنيا بأسرها لكان القرآن أفضل ممّا ملكه».
قال أبو عبيد : ولو كان معناه الترجيع لعظمت المحنة علينا بذلك ؛ إذ كان من لم يرجّع بالقرآن فليس منه عليه السلام.
وذكر عن غير أبي عبيد جواب آخر ، وهو أنّه أراد : من لم يحسّن صوته بالقرآن ، ولم يرجّع فيه. واستشهد بقوله عليه السلام : «لا يأذن الله لشيء من أهل الأرض إلاّ لأصوات المؤذّنين ، والصوت الحسن بالقرآن». فقوله : (يأذن) أي : يستمع ؛ يقال : أذنت للشيء آذن أذَناً ؛ قال الشاعر(١) :
|
صُمٌّ إذا سَمِعُوا خيراً ذُكِرتَ به |
|
وَإن ذُكِرتَ بِسوء عِندَهم أذِنُوا |
أي استمعوا.
وقد ذكر أبو بكر(٢) محمّد بن القاسم الأنباريّ وجهاً ثالثاً ، قال : أراد : من لم يتلذّذ بالقرآن ، ويستحلِه ، ويستعذب تلاوتَه كاستحلاء أصحاب الطّرب للغناء والتذاذهم به. وسمّى ذلك تغنّياً من حيث يفعل عنده ما يفعل
__________________
المعتزّ ضمن أبيات لنصيب الأصغر المكنّى بأبي الحجناء (طبقات الشعراء المحدثين : ١٩٢) ، وهو عند ابن حمدون للأعشى (التذكرة الحمدونية ، ٣ : ١٣٥)
(١) هو لقعنب بن أمّ صاحب من بني عبد الله بن غطفان ، كما ذكره ابن قتيبة (عيون الأخبار ، ٣ : ٩٦).
(٢) ر : (بكر).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)