عند التغنّي بالغناء.
وجواب أبي عبيد أحسنها ، وجواب ابن الأنباري أبعدها.
ويمكن أن يكون في الخبر وجه رابع خطر لنا ، وهو أن يكون (يتغنّ) من غني الرجل بالمكان إذا طال مقامه به ، ومنه قيل : المغنى والمغاني ، قال تعالى : (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا)(١) ، أي لم يقيموا بها ، وقال : الأسود(٢) :
|
ولَقَد غَنُوا فيها بأنعَمِ عِيشة |
|
...............................(٣) |
وبيت الأعشى الّذي أنشده أبو عبيد ، بطول المقام أشبه منه بالاستغناء ، لأنّ المقام يوصف بالطول ولا يوصف الاستغناء بذلك. ويكون معنى الخبر : من لم يقم على القرآن ؛ ولا يتجاوزه لا إلى غيره ، ولا يتعدّاه إلى سواه ، ويتّخذه مغنى ومنزل مقام فليس على أخلاقنا ، وقيل : ليس على ديننا. وهذا الوجه لا يليق إلاّ بجوابنا ، وبعده بجواب أبي عبيد ، لأنّه محال أن يخرج عن دين النبيّ وملّته من لم يحسّن صوته بالقرآن ، ويرجّع فيه ، أو من لم يتلذّذ بتلاوته ويستحليها.
٤ ـ تأويل خبر
روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : «لا تسبّوا الدّهر ، فإنّ
__________________
(١) الأعراف : ٩٢.
(٢) هو الأسود بن يَعفُر النهشلي الدارمي التميمي ، أبو نهشل. من سادات تميم ، من أهل العراق. (ت ٢٣ ق. هـ).
(٣) الشطر الثاني : في ظلِّ مُلك ثابتِ الأوتادِ. (ديوان المفضليات : ٤٤٩).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)