وأنت مع ذلك أخت هارون المعروف بالصلاح والعفّة ، فكيف أتيت بما لا يشبه نسبك ، ولا يعرف من مثلك!
أقول : أجمع النصارى أنّ مريم لم يكن لها أخ يسمّى هارون فليتأمّل.
ويقوّي هذا القول ما رواه المغيرة بن شعبة قال : أرسلني النبيّ إلى أهل نجران فقالوا : أليس نبيّكم يزعم أن هارون أخا(١) موسى أخو مريم ، وقد علم ما بين عيسى وموسى من النبيّين! فلم أدرِ ما أردّ عليهم ورجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فذكرت له ذلك فقال : هلاّ قلت : إنّهم يدعون بآبائهم الصالحين قبلهم!
أقول : كان بين موسى وعيسى عليهما السلام قريباً من ألفي سنة ، ورواية المغيرة لا يعمل عليها لكونه ناصباً خارجيّاً.
ومنها : أن يكون معناه : يا أُخْتَ هارُونَ يا من هي من قبيل هارون أخي موسى ؛ كما يقول العرب : يا أخا بني تميم ، ويا أخا فلان.
وكما قال الله تعالى : (وَإِلى عاد أَخاهُمْ هُوداً)(٢) ، (وَإِلى ؛ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً)(٣).
أقول : فعلى هذا الوجه لو قال : يا أخت موسى جاز بل كان أبلغ ، لأنّه أفضل.
__________________
(١) م / ر : (أخو).
(٢) الأعراف : ٦٥.
(٣) الأعراف : ٧٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)