فأمّا قوله : (مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً) فهو كلام مبنيّ على الشرط والجزاء ، مقصود به إليهما ؛ والمعنى : من يكن في المهد صبيّاً ، فكيف نكلّمه؟!
وقال قطرب : معنى (كانَ) هنا معنى (صار) ، وقال غيره : (كانَ) بمعنى (خلق) و (وجد). وقال قوم : لفظة (كانَ) قد يراد بها الحال والاستقبال ؛ لقوله : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة)(١) ، أي أنتم ، وكذلك قوله : (هَلْ كُنْتُ إلاّ بَشَراً رَسُولا)(٢).
أقول : إنّ (كان) هنا زائدة للتأكيد ، وتقديره : كيف نكلّم من في المهد صبيّاً ، ولولا زيادتها وإلاّ لما كان تكليمه لهم معجزةً لأنّ كلّ واحد منّا كان في المهد صبيّاً ، وكان يراد في الكلام كيداً.
٦٢ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (وَما كانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)(٣).
__________________
(١) آل عمران : ١١٠.
(٢) الإسراء : ٩٣.
(٣) الشورى : ٥١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)