منها : أنّه كان رجلاً فاسقاً معروفاً بالفحش ، فلمّا أنكروا ما جاءت به من الولد ، وظنّوا بها ما هي مبرّأة من قرفه نسبوها إلى هذا الرجل تشبيهاً وتمثيلاً ؛ وكان تقدير الكلام : يا شبيهة هارون في فسقه وقبيح فعله.
أقول على هذا الوجه : لو شبّهوها بامرأة زانية فاسقة لكان أحسن في التشبيه والسبب ، وأمّا تشبيهها برجل فليس كذلك.
ومنها : أنّ هارون هذا هو أخوها(١) لأبيها ؛ وقيل : لأبيها وأمّها ، وكان رجلاً معروفاً بالصلاح وحسن الطريقة ، وقيل : إنّه لم يكن أخاها على الحقيقة ؛ بل كان رجلاً صالحاً من قومها ، وإنّه لمّا مات شيّع جنازته أربعون ألفاً ، كلّهم يسمّى هارون ، من بني إسرائيل.
أقول : ضبط هذا العدد الكثير في حال موته بعيد(٢) بل محال ، وكون كلّ منهم يسمّى هارون كذلك أيضاً.
فلمّا أنكروا ما ظهر من أمرها قالوا : (يا أُخْتَ هارُونَ) ؛ أي : يا شبيهته في الصلاح ، ما كان هذا معروفاً منك ، ولا من والديك.
وعلى قول من قال : إنّه كان أخاها على الحقيقة ، فمعناه : إنّك من أهل بيت الصلاح والسداد ؛ لأنّ(٣) أباك لم يكن امرأ سوء ، ولا كانت أمّك بغيّاً ،
__________________
(١) م / ر : (أخاها) والصحيح ما أثبتناه ، والخطأ واضح وسببه أنّه عندما اختصر الأمالي وحذف من العبارة (كان) ، لم يطابق الجملة حسب الحذف.
(٢) م/ ر : (بعقد) بدل (بعيد).
(٣) م / ر : (لأنّ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)