فإن قيل : ما معنى : (بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ)؟
قلنا : أمّا عداوة إبليس لآدم وذرّيّته فظاهرة ، وأمّا عداوة آدم والمؤمنين من ذرّيّته لإبليس فواجبة ، وعداوة الحيّة معروفة ؛ وأمّا عداوة الذرية بعضهم لبعض فظاهرة أيضاً.
٦٠ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ)(١)
قلنا : قد ذكر في التّنّور وجوه :
الأوّل : أنّه أراد به وجه الأرض ؛ وأنّ الماء نبع وظهر على وجه الأرض وفار.
والثاني : أنّه أعالي الأرض.
والثالث : أن يكون المراد بـ (فارَ التَّنُّورُ) أي برز النّور ، وأظهر الضوء. وهذا القول يُروى عن أمير المؤمنين عليهالسلام.
والرابع : أن يكون المراد بالتّنّور المـختبز فيه على الحقيقة ؛ وأنّه تنّور كان لآدم. وقيل : كان في دار نوح بعين وردة من أرض الشام. وقيل : بل كان التّنّور في ناحية الكوفة.
والخامس : أن يكون المعنى : واشتدّ غضب الله عليهم ، وحلّ وقوع نقمته بهم ؛ فذكر التّنّور مثلاً لحصول العذاب ، كما يقول العرب : حمي
__________________
(١) هود : ٤٠ ؛ (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إلاّ قَلِيلٌ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)