الوالدين يدلاّن على الذرّية.
وثانيها : أن يكون الخطاب لهما ولإبليس ؛ وإن لم يتقدّم له ذكر في قوله : (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(١) ؛ لأنّه قد جرى ذكره في قوله : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها)(٢)
وثالثها : أن يكون الخطاب لآدم وحوّاء والحيّة على ما روي ، وفيه بُعد ؛ لأنّ خطاب من لا يفهم لا يحسن ، إلاّ أن يقال : إنّه لم يكن هناك قول في الحقيقة ولا خطاب ؛ وأيضاً لم يتقدّم للحيّة ذكر.
ورابعها : أن يكون الخطاب يختصّ آدم وحوّاء ، وخاطب الاثنين بخطاب الجمع على عادة العرب ؛ لأنّ التثنية أقلّ الجمع ؛ قال تعالى : (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ)(٣) ، أراد لحكم سليمان وداود.
فإن قيل : فما معنى الهبوط؟
قلنا : أكثر المفسّرين على أنّ الهبوط هو النزول من السماء ، وليس في ظاهر القرآن ما يوجب ذلك ؛ فإنّه الهبوط كما يكون النزول من علوٍّ إلى سفل فقد يكون الحلول في المكان والنزول به ؛ قال تعالى : (اهْبِطُوا مِصْراً)(٤) ، ويقول العرب : هبطنا بلد كذا ، ويحتمل أن يراد بالهبوط الانحطاط من منزلة إلى دونها ، كما يقال : هبط فلان عن منزلته.
__________________
(١) البقرة : ٣٥.
(٢) البقرة : ٣٦.
(٣) الأنبياء : ٧٨.
(٤) البقرة : ٦١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)