طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ)(١).
وقال : كيف أضاف الاستهزاء إليه ؛ وهو ممّا لا يجوز عليه؟ وكيف أخبر بأنّه يمدّهم في الطّغيان والعمه وذلك بخلاف مذهبكم؟
قلنا : في قوله : (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) وجوه :
أوّلها : أن يكون معنى الاستهزاء تجهيله لهم وتخطئته إيّاهم في إقامتهم على الكفر ؛ وسمّى ذلك استهزاءً مجازاً وتشبيهاً ؛ كما يقول القائل : إنّ فلاناً استهزأ به منذ اليوم ، إذا فعل فعلاً عابه الناس به ، وخطّئوه فيه ، فأقيم العتب مقام الاستهزاء لتقارب ما بينهما ؛ لأنّ الاستهزاء يقصد به إلى عيب المستهزأ به.
وثانيها : أن يكون معنى الاستهزاء المضاف إليه أن يستدرجهم ويهلكهم من حيث لا يشعرون.
وثالثها : أنّ استهزائهم هو أن يجعل لهم بما أظهروه من الإسلام ظاهر أحكامه ؛ من مناكحة وموارثة ، وغير ذلك ؛ وإن كان تعالى معدّا لهم في الآخرة العقاب الأليم. وهذا الجواب يقرب من الجواب الثاني.
ورابعها : أن يكون معنى ذلك أن الله هو الّذي يردّ استهزاءكم ومكركم عليكم ؛ وأنّ ضرر ما فعلتموه لم يتعدّكم ؛ ونظيره قول القائل : إنّ فلاناً أراد أن يخدعني فخدعته.
وخامسها : أن يكون المعنى أنّا نجازيهم على استهزائهم ؛ فسمّى
__________________
(١) البقرة : ١٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)