العلم ؛ ويكون وجه الدعاء الانقطاع إلى الله ، وإظهار الفقر إليه والاستعانة به ؛ وإن كان مأموناً منه المؤاخذة بمثله ؛ لقوله : (لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه)(١) ، ولقوله : (قالَ (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ)(٢) ، وقوله : (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ)(٣) وهذا الوجه يمكن في قوله : (أَوْ أَخْطَأْنا) إذا كان الخطأ ما وقع سهواً أو عن غير عمد.
فأمّا على ما يطابق الوجه الأوّل فقد يجوز أن يريد بالخطإ ما يفعل من المعاصي بالتأويل السيّئ وعن جهل بأنّها معاص ، فكأنّه أمرهم أن يستغفروا ممّا تركوه متعمّدين من غير سهو ولا تأويل ، وما أقدموا عليه مخطئين متأوّلين.
ويمكن أن يريد بـ : (أَخْطَأْنا) هنا أذنبنا ؛ وإن كانوا متعمّدين وبه عالمين ، لأنّ جميع المعاصي قد توصف بأنّها خطأ من حيث فارقت الصواب ؛ وإن كان فاعلها متعمّداً ؛ فكأنّه أمرهم بأن يستغفروه ممّا تركوه من الواجبات ؛ وممّا فعلوه من المقبّحات.
٥٨ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي
__________________
(١) البقرة : ٢٨٦.
(٢) الأنبياء : ١١٢.
(٣) الشعراء : ٨٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)