أَخْطَأْنا)(١).
فقال : كيف يجوز أن يأمرنا على سبيل العبادة لنا بالدّعاء بذلك(٢) ، وعندكم أن النسيان من فعله تعالى؟ ولا تكليف على الناسي في حال نسيانه ؛ وهذا يقتضي أحد أمرين : إمّا أن يكون النسيان من فعل العباد على ما يقوله كثير من الناس ، أو نكون(٣) متعبّدين بمسألته تعالى ما نعلم أنّه واقع حاصل ؛ لأنّ مؤاخذة الناسي(٤) مأمونة منه تعالى ، والقول في الخطأ إذا أريد به ما وقع سهواً أو عن غير عمد يجري هذا المجرى.
الجواب : قلنا : قيل : المراد بـ : (نسينا) تركنا. كقوله : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ)(٥) ، أي ترك ؛ ولولا ذلك لم يكن فعله معصية ، وكقوله تعالى : (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)(٦) ، أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه ورحمته.
ويمكن في الآية وجه آخر وهو : أن يحمل النسيان على السّهو وفقد
__________________
(١) البقرة : ٢٨٦ ؛ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرينَ).
(٢) ر : (بذلك).
(٣) ر : (يكون).
(٤) ر : (الناس).
(٥) طه : ١١٥ ؛ (وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً).
(٦) التوبة : ٦٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)