وهذا الجواب يحتاج إلى الجواب عمّا سُئلنا عنه ، فيقول : هذا تأديب من الله لعباده ، وتعليم لهم أن يعلّقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة ؛ حتّى يخرج من حدّ القطع.
ولا شبهة في أن ذلك مختصّ بالطاعات ، وأنّ الأفعال القبيحة خارجة منه ؛ لأنّ أحداً لا يستخير أن يقول : إنّي أزني غداً إن شاء الله.
قال أبو علي محمّد بن عبد الوهاب : (إنّما عنى بذلك أنّ من كان لا يعلم أنّه يبقى إلى غد حيّا فلا يجوز أن يقول : إني سأفعل غدا كذا ، فيطلق الخبر بذلك وهو لا يدري ، لعلّه سيموت أو يمرض أو يعجز أو يبدو له ، فلا يفعل ما أخبر به ؛ فيكون كذباً ، فلا يستثنى هذا من الكذب إلاّ بالاستثناء الّذي ذكره الله.
وقال غيره : إنّ المشيئة المستثناة هاهنا هي مشيئة المنع والحيلولة ؛ فكأنّه قال : إن شاء الله يخلّيني ولا يمنعني.
وفي الناس من قال : القصد بذلك أن يقف الكلام عن جهة القطع وإن لم يلزم به ما كان يلزم لولا الاستثناء ، ولا ينوي في ذلك إلجاءً ولا غيره ؛ وهذا الوجه يحكى عن الحسن البصريّ.
٥٧ ـ تأويل آية
إنّ سأل سائل عن قوله تعالى : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أَوْ
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)