عدّ تخليصهم منه نعمة عليهم! على أنّه يمكن أن يردّ قوله : (ذلِكُمْ) إلى ما حكاه عن آل فرعون من الأفعال القبيحة ؛ ويكون المعنى : في تخليته بين(١) هؤلاء وبينكم ، وتركه منعهم من إيقاع هذه الأفعال بلاء من ربّكم ؛ أي محنة واختبار لكم.
والوجه الأوّل أقوى.
وأمّا إضافة النّجاة إليه وإن كانت واقعة بسيرهم وفعلهم ؛ فلو دلّت على ما ظنّوه لوجب إذا قلنا : إنّ الرسول أنقذنا من الشّكّ ، وأخرجنا من الضلال والكفر أن يكون فاعلاً لأفعالنا.
والمعنى في ذلك ظاهر ؛ لأنّ ما وقع بتوفيق الله ودلالته وهدايته ومعونته وألطافه قد تصح إضافته إليه ، فعلى هذا صحّت إضافة النجاة إليه تعالى.
ويمكن أن يكون مضيفاً لها من حيث ثبّط عنهم الأعداء ، وشغلهم عن طلبهم.
فإن قيل : وكيف يصحّ أن يقول : (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ) فيخاطب بذلك من لم يدرك فرعون ولا نجا من شرّه؟
قلنا : ذلك معروف مشهور في كلام العرب ؛ يقول العربيّ : قتلناكم يوم عكاظ وهزمناكم ؛ ويريد أنّ قومه فعلوا ذلك بقومك.٨
__________________
(١) م : (من) بدل (بين).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)