يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)(١).
فقال : في هذه الآية دلالة على إضافة الأفعال التي تظهر من العباد إليه ، لقوله : (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ) ،ِ فأضافه إلى نفسه، وأضاف نجاتهم إليه.
الجواب : قلنا : أمّا قوله : (وفِي ذلِكُمْ) فهو إشارة إلى ما تقدّم من إنجائه(٢) لهم من المكروه والعذاب : وقد قيل : إنّه معطوف على قوله :
(يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)(٣) ؛ والبلاء هنا الإحسان والنعمة.
ولا شكّ في أنّ تخليصهم من ضروب العذاب التي عدّدها الله نعمة عليهم والبلاء يكون حسناً ، ويكون سيّئاً ، والبلوى يستعمل في الخير والشرّ ؛ إلاّ أنّ أكثر ما يستعمل البلاء (الممدود) في الخير ، والبلوى (المقصور) في الشرّ.
وكيف يجوز أن يضيف ما ذكره عن آل فرعون من ذبح الأبناء وغيره إلى نفسه ، وقد ذمّهم عليه ، ووبّخهم! وكيف يكون ذلك من فعله ؛ وهو قد
__________________
(١) البقرة : ٤٩.
(٢) ر : (إيجابه).
(٣) البقرة : ٤٧ ؛ (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ).
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)