هو أنّهم لا يسمعون عن قدرة ، ولا يتدبّرون ما يسمعون ، ولا يعتبرون بما يرون ؛ بل هم عن ذلك غافلون.
قال الجبائيّ : (عنى بقوله : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) أي أسمعهم وبصّرهم وبيّن لهم أنّهم إذا أتوا مع الناس إلى موضع الجزاء سيكونون في ضلال عن الجنّة وعن الثواب الّذي يناله المؤمنون ، والظالمون هم الذين يوعدهم الله بالعذاب).
ويجوز أيضاً أن يكون عنى بقوله : (أَسْمِعْ بِهِمْ) ، أسمع الناس بهؤلاء الأنبياء وأبصر بهم ؛ ليعرفوهم ويعرفوا خبرهم ، فيؤمنوا بهم ، ويقتدوا بأعمالهم.
وأراد بقوله : (لكِنِ الظَّالِمُونَ) لكن من كفر بهم من الظالمين اليوم ؛ وهو يوم القيامة في ضلال عن الجنّة ، وعن نيل الثواب ، مبين.
وهذا الموضع من جملة المواضع التي استدركت على أبي عليّ ، ونسب فيها إلى الزلل.
ولو قال على ما اختاره أنّه أراد أسمعهم وأبصرهم يوم يأتوننا أي ذكّرهم بأهواله ، وأعلمهم بما فيه ؛ ثمّ قال مستأنفاً : (لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلال مُبِين) كان أشبه بالصواب.
فأمّا الوجه الثاني الّذي ذكره فباطل.
٥٥ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)