الْيَوْمَ)؟ وأيّ يوم هو؟ وما المراد بالضلال؟
قلنا : أمّا قوله : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) ؛ فمعناه : ما أسمعهم! وما أبصرهم! والمراد بذلك الإخبار عن قوّة علومهم بالله تعالى في تلك الحال ؛ وأنّهم عارفون به على وجه الاعتراض للشبهة عليه ؛ وهذا يدلّ على أنّ أهل(١) الآخرة عارفون بالله ضرورة ؛ وهذه الآية يتناول يوم القيامة ؛ وهو المعنيّ بقوله : (يَوْمَ يَأْتُونَنا)
قوله : (لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلال مُبِين) يحتمل(٢) أن يريد بقوله : (الْيَوْمَ) الدّنيا وأحوال التكليف ؛ ويكون الضلال المذكور الذّهاب عن الدين والعدول عن الحقّ ، وأراد تعالى أنّهم في الدنيا جاهلون ، وفي الآخرة عارفون ؛ بحيث لا ينفعهم المعرفة. ويحتمل أن يريد باليوم يوم القيامة ؛ ويعني بالضلال العدولَ عن طريق الجنّة إلى النار.
وقال أبو مسلم بن بحر : معنى (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) ما أسمعهم! وما أبصرهم! وهذا على طريق المبالغة في الوصف ؛ يقول : فهم يوم يأتوننا أي يوم القيامة سمعاء بصراء ؛ أي عالمون وهم اليوم في دار الدنيا في ضلال مبين ، أي جهل واضح. وهذه الآية تدلّ على أنّ قوله تعالى : (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ)(٣) ، ليس معناه الآفة في الأذن ، والعين والجوارح ؛ بل
__________________
(١) ر : (أهل أن) وهو خطأ.
(٢) م / ر : (فيحتمل).
(٣) البقرة : ١٧١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)