يجعل شرطاً في الدوام ؛ وإنّما علّق به على طريق التبعيد وتأكيد الدوام ؛ لأنّ للعرب في هذا عادةً معروفة خاطبهم الله عليها ؛ لأنّهم يقولون : لا أفعل هذا ما لاح كوكب ، وما اختلف الليل والنهار ، وما تغنّت حمامة ، ونحو ذلك ، ومرادهم التأييد والدوام.
وقيل أيضاً : إنّه تعالى أراد الشرط ، وعني بالآية دوام السموات والأرض المبدّلين ؛ لأنّه قال : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماواتُ)(١) ؛ وقد يجوز أن يديمهما بعد التغيّر أبداً.
ويمكن أن يكون المراد أنّهم خالدون بمقدار مدّة السموات والأرض التي يعلم الله انقطاعهما ثمّ يزيدهم الله ذلك ويخلّدهم ، ويؤيّد مقامهم وهذا الوجه يليق بالأجوبة التي تتضمّن أنّ الاستثناء أريد به الزيادة على المقدار المتقدّم لا النقصان.
٥٤ ـ تأويل آية
إن سأل سائل عن قوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا ، لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلال مُبِين)(٢).
فقال : ما تأويل هذا؟ وقد أخبر في مواضع أنّهم لا يبصرون ولا يسمعون وأنّ على أسماعهم وأبصارهم غشاوة؟ وما معنى : (لكِنِ الظَّالِمُونَ
__________________
(١) إبراهيم : ٤٨.
(٢) مريم : ٣٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)