والمراد بـ : (إلاّ) الواو ؛ وإلاّ كان الكلام متناقضاً.
ورابعها : أن يكون الاستثناء الأوّل متّصلاً بقوله : (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) ؛ وتقريره : لهم في النار زفير وشهيق إلاّ ما شاء ربُّك وأجناس العذاب الخارجة عن هذين النوعين ، ولا يتعلّق الاستثناء بالخلود.
فإن قيل : فهبوا(١) أنّ هذا أمكن في الاستثناء الأوّل ، فكيف يمكن في الاستثناء الثاني؟
قلنا : يحمل الثاني على استثناء المكث في المحاسبة والموقف ، وغير ذلك ممّا تقدّم.
وخامسها : أن يكون الاستثناء غير مؤثّر في النقصان من الخلود ؛ وإنّما الغرض فيه : أنّه لو شاء أن يخرجهم وألاّ يخلّدهم لفعل ، وأن التخليد إنّما يكون بمشيئته وإرادته ، كما يقول القائل لغيره : والله لأضربنّك إلاّ أن أرى غير ذلك ، وهو لا ينوي إلاّ ضربه ، ومعنى استثنائه : أنّي لو شئت ألاّ أضربك لفعلت وتمكّنت ؛ غير أنّي مجمع على ضربك.
وسادسها : أن يكون تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد للخلود ، والتبعيد للخروج ؛ لأنّه لا يشاء إلاّ تخليدهم ؛ ويجري ذلك مجرى قول العرب : والله لأهجرنّك إلاّ أن يشيب الغراب ، ويبيضّ القار ؛ ومعناه أنّي أهجرك أبداً ؛ وكذلك معنى الآيتين ؛ والمراد بهما أنّهم خالدون أبداً ؛ لأنّ الله
__________________
(١) م : (فشهيق) ؛ ر : (فهنوا) ، والصحيح (فهبوا) أي فتصوّروا ، وهو من أفعال القلوب الجامدة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)