لا يشاء أن يقطع خلودهم.
وسابعها : أن يكون المراد بالذين شقوا من أدخل النار من أهل الإيمان ، العصاة ؛ فقال تعالى : إنّهم معاقبون في النار إلاّ ما شاء ربُّك ؛ من إخراجهم إلى الجنّة.
ويجوز أيضاً أن يريد بأهل الشقاء هاهنا جميع الداخلين إلى جهنّم ؛ ثمّ استثنى أهل الطاعة منهم ، ومن يستحقّ ثواب الأبد ، فقال : إلاّ ما شاءَ رَبُّكَ من إخراج بعضهم ؛ وهم أهل الثواب.
وأمّا الذين سُعدوا فإنّما استثني من خلودهم أيضاً لما ذكرناه ؛ لأنّ من نُقِل من النار إلى الجنّة وخُلِّد فيها لا بدّ من الإخبار عنه بتأبيد خلوده من استثناء ما تقدّم ؛ فكأنّه تعالى قال : إنّهم خالدون في الجنّة إلاّ ما شاء ربّك من الوقت الّذي أدخلهم فيه النار ، قبل أن ينقلهم إلى الجنّة.
وإنّ الذين شقوا على هذا الجواب هم الذين سعدوا ، وإنّما أجري عليهم كلّ لفظ في الحال التي تليق بهم ؛ فهم إذا دخلوا النار وعوقبوا فيها من أهل الشقاء ، وإذا نُقلوا إلى الجنّة من أهل السعادة.
وهذا تفسير ابن عبّاس وقتادة والضحّاك وغيرهم.
أقول : ويحتمل أن يريد تعالى بقوله : (إلاّ ما شاءَ رَبُّكَ) نقلهم من عذاب الحريق إلى عذاب الزمهرير وغيره ، ومن نعيم الجنّة إلى ما هو أكثر منه ، وهو رضوان الله وشبهه. فهذه الوجوه أجود.
وأمّا تعليق الخلود بدوام السموات والأرض ؛ فقد قيل فيه : إنّ ذلك لم
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)